الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
49
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
بكم ما أنزل اللَّه بهم ، فقد عرفتم ( 1 ) أنّي نبيّ مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم . فقالوا : يا محمّد ، لا يغرّنّك أنّك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، أما ( 2 ) واللَّه لو قاتلتنا ( 3 ) لعرفت إنّا نحن النّاس . فأنزل اللَّه هذه الآية . وروي أيضا عن عكرمة وسعيد بن جبير ( 4 ) عن ابن عبّاس ، ورواه أصحابنا أيضا . وقال البيضاويّ ( 5 ) ، أي : قل لمشركي مكّة : ستغلبون ، يعني : يوم بدر . وقرأ حمزة والكسائيّ بالياء فيهما ، على أن الأمر للنّبيّ ( 6 ) [ صلَّى اللَّه عليه وآله ] بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه ( 7 ) . « وبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) » : تمام ما يقال لهم ، أو استئناف ، وتقديره ، بئس المهاد جهنم ، أو ما مهّدوه لأنفسهم . « قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ » : قيل ( 8 ) : الخطاب لقريش [ أو اليهود ] ( 9 ) وقيل : للمؤمنين . « فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا » : يوم بدر . في مجمع البيان ( 10 ) : إن الآية نزلت في قصّة بدر ، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدّة أصحاب طالوت الَّذين جاوزوا معه النّهر ، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستّة وثلاثون من الأنصار . واختلف في عدد المشركين ، فروي عن عليّ وابن مسعود : أنّهم كانوا ألفا . « فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : وهم المؤمنون ، « وأُخْرى كافِرَةٌ » : وهم مشركو قريش . « يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ » ، أي : يرى المشركون المؤمنين مثليهم ، أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين . وكانوا ثلاثة أمثال لهم ، ليثبتوا لهم ويتيقّنوا بالنّصر الَّذي وعدهم في قوله :
--> 1 - المصدر : « نزل بهم وقد عرفتم » بدل « أنزل اللَّه بهم فقد عرفتم » . 2 - المصدر : إنا . 3 - المصدر : قاتلناك . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - أنوار التنزيل 1 / 150 . 6 - « للنبي » ليس في المصدر . 7 - نفس المصدر : 1 / 151 . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - يوجد في المصدر . 10 - مجمع البيان 1 / 415 .